رغم أن جراحات السمنة حققت خلال السنوات الأخيرة نجاحًا ملموسًا في مساعدة المرضى على فقدان الوزن وعلاج الأمراض المصاحبة للسمنة، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، قد يستعيد البعض جزءًا من الوزن المفقود أو لا يستطيعون الوصول إلى النتيجة المرجوة، وربما تظهر لديهم مضاعفات تؤثر في حياتهم.
وفي هذه الحالات قد يوصي الطبيب بإجراء جراحات السمنة التصحيحية، وهي جراحات تهدف إلى علاج أسباب فشل العملية الأولى أو مضاعفاتها، مع تحسين نتائج فقدان الوزن.
وفي هذا المقال نتعرف إلى الحالات التي تستدعي الخضوع لجراحات السمنة التصحيحية وأشهر أنواعها، وكيفية اختيار العملية المناسبة لكل مريض.
ما المقصود بجراحات السمنة التصحيحية؟
جراحات السمنة التصحيحية هي عمليات تُجرى للمرضى الذين سبق لهم الخضوع لإحدى جراحات السمنة، مثل عملية تكميم المعدة أو عملية تحويل المسار، وذلك بهدف علاج مشكلة ظهرت بعد العملية الأولى أو تحسين نتائجها.
ولا تُجرى هذه العمليات لمجرد زيادة الوزن مرة أخرى، بل بعد تقييم دقيق للحالة لمعرفة السبب الحقيقي، فقد يكون السبب توسع المعدة أو حدوث ارتجاع شديد بالمريء أو وجود مشكلة في العملية السابقة، وفي أحيان أخرى يكون السبب متعلقًا بالعادات الغذائية، وهنا قد لا تكون الجراحة هي الحل الأول.
متى يوصي الأطباء بجراحات السمنة التصحيحية؟
من أبرز الحالات التي تستدعي الخضوع لجراحات السمنة التصحيحية:
- استعادة نسبة كبيرة من الوزن بعد نجاح العملية الأولى.
- عدم فقدان الوزن المتوقع رغم الالتزام بتعليمات الطبيب.
- الإصابة بارتجاع المريء الشديد بعد عملية تكميم المعدة.
- توسع المعدة أو اتساع الوصلة الجراحية مع مرور الوقت.
- حدوث بعض المضاعفات مثل التسريب أو التضيق أو الانسداد.
- استمرار الأمراض المرتبطة بالسمنة بسبب عدم الوصول إلى الوزن المستهدف.
- سوء الامتصاص أو نقص العناصر الغذائية بصورة تؤثر في صحة المريض في بعض حالات عملية تحويل المسار.
ما أسباب فشل جراحة السمنة الأولى واللجوء إلى جراحة تصحيحية؟
لا يعني عدم فقدان الوزن المطلوب بعد جراحة السمنة الأولى وجود خطأ في العملية الجراحية، إذ توجد عدة عوامل قد تعيق الوصول إلى النتائج المرجوة، منها:
- عدم الالتزام بالنظام الغذائي بعد العملية.
- الإفراط في تناول الحلويات والمشروبات مرتفعة السعرات.
- قلة النشاط البدني.
- الإصابة ببعض الاضطرابات الهرمونية أو الأمراض المزمنة.
- الحمل أو تناول بعض الأدوية التي تؤدي إلى زيادة الوزن.
ولهذا السبب يجري الطبيب تقييم شامل لحالة المريض لتحديد ما إذا كانت المشكلة تستدعي التدخل الجراحي، وأي نوع من العمليات سيكون الأنسب.
ما أنواع جراحات السمنة التصحيحية؟
توجد عدة أنواع من جراحات السمنة التصحيحية، ويختار الطبيب العملية المناسبة حسب نوع الجراحة السابقة وسبب المشكلة، ومنها:
تحويل المسار بعد التكميم
تُعد هذه العملية من أكثر جراحات السمنة التصحيحية شيوعًا، خاصةً لدى المرضى الذين يستعيدون الوزن بعد تكميم المعدة، إذ تساعد عملية تحويل المسار المصغر أو جراحة تحويل المسار الكلاسيكي على تقليل امتصاص جزء من السعرات الحرارية ومن ثم فقدان الوزن بصورة أفضل.
إعادة تكميم المعدة
قد يحدث توسع تدريجي في المعدة بعد سنوات من عملية قص المعدة أو عملية التكميم، مما يسمح بتناول كميات أكبر من الطعام.
وفي هذه الحالة قد يوصي الطبيب بإعادة تكميم المعدة لتصغير حجمها مرة أخرى، إذا كانت حالة المريض مناسبة لهذا الإجراء.
تعديل عملية تحويل المسار
قد تحتاج بعض حالات تحويل المسار إلى تعديل في الوصلة الجراحية أو مسار الأمعاء إذا لم تحقق النتائج المطلوبة أو ظهرت بعض المضاعفات، ويختلف الإجراء من مريض لآخر حسب سبب المشكلة.
إصلاح المضاعفات الجراحية
في بعض الحالات يكون الهدف من الجراحة التصحيحية علاج مضاعفات مثل التسريب أو التضيق أو الفتق الداخلي أو غيرها من المشكلات التي قد تظهر بعد جراحات السمنة.
كيف تُجرى جراحات السمنة التصحيحية؟
تُجرى معظم جراحات السمنة التصحيحية باستخدام المنظار الجراحي، إذ يُحدث الجراح عدة فتحات صغيرة في جدار البطن لإدخال الكاميرا والأدوات الجراحية الدقيقة.
ثم يُجري التعديل المطلوب سواء بإعادة تشكيل المعدة أو تحويل مسار الطعام أو إصلاح المشكلة الموجودة، مع الحرص على الحفاظ على أعلى درجات الأمان وتقليل فقدان الدم وسرعة التعافي.
هل جراحات السمنة التصحيحية خطيرة؟
قد تكون جراحات السمنة التصحيحية أكثر تعقيدًا من العملية الأولى بسبب وجود التصاقات أو تغيرات تشريحية ناتجة عن العملية السابقة، لكنها لا تُعد خطيرة عند إجرائها بواسطة استشاري جراحات السمنة الذي يمتلك الخبرة الكافية في التعامل مع هذه الحالات.
ويساهم إجراء الفحوصات اللازمة قبل العملية واختيار الإجراء المناسب لكل مريض في تقليل احتمالية حدوث المضاعفات وتحقيق أفضل النتائج.
ما نسبة نجاح جراحات السمنة التصحيحية؟
تختلف نسبة النجاح حسب نوع العملية التصحيحية وسبب إجرائها والحالة الصحية للمريض، وتشير الدراسات إلى أن نسب النجاح في أحدث جراحات السمنة قد تتجاوز 80-90% لدى المرضى الذين يلتزمون بتعليمات الطبيب بعد العملية.
كيف تحافظ على نتائج جراحات السمنة التصحيحية؟
يمكن الحفاظ على نتائج جراحات السمنة التصحيحية من خلال الالتزام بعدد من التعليمات، أهمها:
- الالتزام بالنظام الغذائي الذي يحدده الطبيب واختصاصي التغذية.
- ممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة.
- تناول الفيتامينات والمكملات الغذائية الموصوفة.
- تجنب المشروبات الغازية والأطعمة مرتفعة السعرات.
- شرب كميات كافية من الماء.
- حضور مواعيد المتابعة الدورية للاطمئنان على النتائج والكشف المبكر عن أي مشكلة.
خلاصة القول هو أن جراحات السمنة التصحيحية تمنح المريض فرصة جديدة للوصول إلى الوزن الصحي، لكن الحفاظ على هذه النتائج يعتمد في المقام الأول على الالتزام بنمط حياة صحي.
الأسئلة الشائعة
نجيب فيما يلي عن بعض الأسئلة الشائعة التي تخص جراحات السمنة التصحيحية:
هل يمكن إجراء جراحة سمنة مرة ثانية؟
نعم، يمكن إجراء جراحة سمنة تصحيحية إذا أثبتت الفحوصات وجود سبب طبي يستدعي ذلك، مثل توسع المعدة أو فشل العملية الأولى، ويحدد الجراح الإجراء المناسب بعد تقييم الحالة بصورة كاملة.
ما أفضل جراحة تصحيحية بعد عملية التكميم؟
يعتمد ذلك على سبب المشكلة، فبعض المرضى يناسبهم تحويل مسار، بينما يحتاج آخرون إلى إعادة تكميم المعدة، لذلك لا توجد عملية واحدة تناسب جميع الحالات.
هل تعود السمنة بعد الجراحة التصحيحية؟
قد يعود الوزن مرة أخرى إذا لم يلتزم المريض بالنظام الغذائي وممارسة النشاط البدني، أما مع الالتزام بتعليمات الطبيب والمتابعة المنتظمة فتزداد فرص الحفاظ على نتائج الجراحة لسنوات طويلة.
هل يمكن تركيب بالون المعدة بعد التكميم؟
لا يُنصح بتركيب بالون المعدة بعد عملية التكميم، لأن حجم المعدة يقل بعد التكميم ووجود جسم غريب داخلها قد يزيد الضغط على جدار المعدة ويرفع احتمالية حدوث مضاعفات، ولذلك تُفضل الجراحات التصحيحية الأخرى عند الحاجة. ن
كم تستغرق جراحة السمنة التصحيحية؟
تتراوح مدة العملية غالبًا بين 2-4 ساعات، وقد تزيد أو تقل بحسب نوع الجراحة التصحيحية ومدى تعقيد الحالة والإجراء المطلوب.
هل جميع المرضى الذين يستعيدون الوزن يحتاجون إلى جراحة تصحيحية؟
لا تستدعي جميع حالات زيادة الوزن بعد عمليات السمنة جراحة تصحيحية، فقد يكون تعديل النظام الغذائي أو علاج بعض العادات الغذائية كافيًا، بينما تُجرى الجراحة فقط عند وجود سبب تشريحي أو طبي واضح يستدعي ذلك.
إذا كنت تعاني زيادة الوزن بعد عملية تدبيس المعدة أو تحويل المسار، أو ظهرت لديك مضاعفات بعد إحدى جراحات السمنة، فلا تتردد في استشارة الدكتور خالد الزهراني استشاري جراحة السمنة والجهاز الهضمي، لتقييم حالتك بدقة واختيار جراحات السمنة التصحيحية المناسبة لحالتك، تواصل مع العيادة عبر أرقام الهاتف أو خدمة الواتساب الموضحة على الموقع الإلكتروني لحجز موعدك.





