قد يعتقد البعض أن الشعور بحرقة في الصدر بعد تناول الوجبات مجرد أمر عارض سيتحسن سريعًا باتباع بعض التدابير المنزلية، لكنه في حقيقة الأمر ربما علامة واضحة على الإصابة بارتجاع المريء ويستدعي سرعة العلاج؛ تفاديًا لما قد ينجم عنه من مخاطر بالغة.
وبناءً عليه، فقد حرصنا على استعراض أضرار ارتجاع المريء في فقرات المقال التالي، إلى جانب تقديم أبرز النصائح والتدابير الوقائية لتجنب هذه المخاطر.
ما أضرار ارتجاع المريء؟
يحدث ارتجاع المريء نتيجة ارتداد الحمض المعدي لأعلى، وذلك بسبب ضعف الصمام الفاصل بين المعدة والمريء، ومع استمرار تدفق الحمض تجاه المريء تتآكل الأنسجة المبطنة له، وحينها تبرز أضرار ارتجاع المريء على النحو التالي:
قرح المريء
يسبب حمض المعدة تآكل الأنسجة المبطنة لجدار المريء ما يتبعها تكون القرح، والتي تسبب آلامًا حادة عند تناول الطعام، وفي بعض الأحيان قد تنزف هذه القرح، ويعاني إثرها الفرد أعراضًا حادةً، من أبرزها: القيء المدمم و فقر الدم.
ضيق أو انسداد المريء
يؤدي الالتهاب المزمن إلى تكون ندب وأنسجة ليفية داخل المريء، والتي تسبب تضيقه بمرور الوقت، ما يصعب تناول الطعام، إذ يشعر الفرد بألم شديد في الصدر عند البلع.
متلازمة باريت
تحدث متلازمة باريت نتيجة تغير في طبيعة الخلايا المبطنة للمريء، محاولة التكيف مع حموضة المعدة العالية، وتعد متلازمة باريت من الإصابات الخطيرة نظرًا لاحتمالية تحورها إلى خلايا سرطانية، وعادة ما تستدعي هذه الحالة المتابعة الطبية المستمرة والخضوع للفحوصات الدورية بالمنظار.
أضرار ارتجاع المريء لا تقتصر على إصابة الجهاز الهضمي
يعتقد الكثيرون أن أضرار ارتجاع المريء المهمل علاجه تقتصر على معاناة آلامًا في المعدة والجهاز الهضمي، لكن في حقيقة الأمر قد تؤثر في أعضاء الجسم المختلفة، مسببة مشكلات صحية عديدة، مثل:
أعراض تنفسية
يُعد ارتجاع المريء من أبرز أسباب السعال المزمن الذي لا يستجيب للأدوية التقليدية، إذ يسبب الحمض المعدي تهيج في الحلق، وفي بعض الأحيان قد يصل إلى مجرى التنفس وتحديدًا وقت الاستلقاء أو النوم، ومن أبرز الأعراض التي تصاحبه:
- بحة الصوت.
- ضيق التنفس.
- معاناة أعراض تنفسية تشبه نوبات الربو.
تأثير ارتجاع المرىء يمتد الأسنان
ينجم عن وصول الحمض المعدي إلى الفم بصورة متكررة تآكل طبقة مينا الأسنان، ما يجعلها أكثر عرضة للتسوس والحساسية الشديدة تجاه المشروبات الساخنة والباردة، إضافة إلى تغير لون الأسنان وشكوى رائحة الفم الكريهة.
التهابات الحلق والأذن المزمنة
قد يؤدي ارتداد الحمض المعدي لأعلى بصورة متكررة إلى التهاب الحنجرة، وفي حالات نادرة قد يؤثر في الأذن الوسطى مسببًا آلامًا والتهابات مزمنة.
كيفية تفادي أضرار ارتجاع المريء: نصائح مهمة تُسرع الشفاء
لعل السبيل الآمن الذي يضمن تجنب مخاطر ارتجاع المريء هو اللجوء إلى الطبيب المتخصص والالتزام بخطة علاج ارتجاع المريء الموصوفة دون تقصير.
ولحسن الحظ عادة ما يسهم اتباع نمط حياة صحي وتجنب أسباب ارتجاع المريء في تسريع الشفاء والتخلص من الأعراض المؤرقة، ومن أهم النصائح الموصى اتباعها:
- تجنب ملء المعدة بالطعام، وتقسيم الوجبات إلى 5-6 وجبات على مدار اليوم.
- عدم النوم بعد الأكل مباشرة أو الاستلقاء، بل يُفضل الانتظار مدة 1-2 ساعة.
- التقليل من الوجبات الدسمة والمقليات والأطعمة المتبلة والحارة.
- الحد من المشروبات الغازية والكافيين.
- رفع الرأس قليلًا بالوسائد وقت النوم.
- الحرص على شرب كميات وفيرة من الماء على مدار اليوم.
- الابتعاد عن مسببات التوتر والضغط النفسي.
- الامتناع عن التدخين.
- الحفاظ على وزن الجسم المناسب.
الأسئلة الشائعة
نظرًا لشيوع مشكلة ارتجاع المريء بنسبة كبيرة بين مختلف الفئات العمرية، نجيب في الفقرة القادمة عن عدد من الأسئلة الرائجة حوله:
ما هي أعراض ارتجاع المريء الشائعة؟
تتضمن أبرز أعراض ارتجاع المريء:
- ألم وحرقة في الصدر.
- الشعور بطعم حامض أو لاذع في الفم.
- السعال المزمن.
- بحة الصوت.
كيف أعالج ارتجاع المريء في المنزل؟
قد يسهم تغيير العادات الغذائية في تخفيف أعراض ارتجاع المريء، لكن ذلك لا ينفي ضرورة طلب الاستشارة الطبية والالتزام بخطة العلاج الموصوفة.
هل يشفى ارتجاع المريء نهائيًا؟
نعم، كثير من حالات ارتجاع المريء تُشفى تمامًا، وذلك من خلال اتباع خطة العلاج الموصوفة والتغيير في العادات الغذائية، لكن قد يؤدي التراجع في اتباعها إلى تكرار الإصابة.
وإلى هنا نصل إلى نهاية حديثنا عن أضرار ارتجاع المريء، وإذا رغبتم في حجز الاستشارة الطبية الموثوقة فلا تترددوا في التواصل مع الدكتور خالد الزهراني -استشاري جراحة الجهاز الهضمي العلوي والسمنة- وذلك من خلال الاتصال على الأرقام الموضحة في الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الواتساب.





